السيد ابن طاووس
312
إقبال الأعمال
لقومهم ، ونكص 1 من تكلم منهم بالاسلام ارتدادا . فخاضوا وأفاضوا في ذكر المسير بنفسهم وجمعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله والنزول به بيثرب لمناجزته 2 ، فلما رأى أبو حامد حصين بن علقمة - أسقفهم الأول وصاحب مدارسهم وعلامهم ، وكان رجلا من بنى بكر بن وائل - ما أزمع 3 القوم عليه من اطلاق الحرب ، دعا بعصابة فرفع بها حاجبيه عن عينيه ، وقد بلغ يومئذ عشرين ومائة سنة . ثم قام فيهم خطيبا معتمدا على عصى وكانت فيه بقية وله رأى وروية وكان موحدا يؤمن بالمسيح وبالنبي عليهما السلام ويكتم ذلك من كفرة قومه وأصحابه . فقال : مهلا بنى عبد المدان مهلا ، استديموا العافية والسعادة ، فإنهما مطويان في الهوادة 4 ، دبوا 5 إلى قوم في هذا الأمر دبيب الزور ، وإياكم والسورة العجلي ، فان البديهة بها لا ينجب 6 ، انكم والله على فعل ما لم تفعلوا أقدر منكم على رد ما فعلتم ، الا ان النجاة مقرونة بالأناة ، الإرب احجام 7 أفضل من اقدام ، وكائن من قول أبلغ من وصوله . ثم أمسك ، فأقبل عليه كرز بن سبرة الحارثي ، وكان يومئذ زعيم بنى الحارث بن كعب ، وفى بيت شرفهم ، والمعصب فيهم وأمير حروبهم ، فقال : لقد انتفخ 8 سحرك واستطير قلبك أبا حارثة ، فضلت كالمسبوع النزاعة الهلوع 9 ، تضرب لنا الأمثال وتخوفنا النزال 10 ، لقد علمت وحق المنان بفضيلة الحفاظ بالنوء باللعب ، وهو عظيم ، وتلقح 11 الحرب وهي عقيم تثقف أورد الملك الجبار ولنحن أركان الرايس وذى المنار الذين
--> 1 - نكص عن الأمر : أحجم عنه . 2 - ناجزه : بارزه وقاتله . 3 - أزمعت على أمر : أثبت عليه . 4 - الهوادة : الصلح . 5 - دب : مشى كالحيلة أو على اليدين والرجلين كالطفل . 6 - نجب : حمد في نظره أو قوله أو فعله . 7 - حجم عن الشئ : منع . 8 - انتفخ : علا . 9 - الهلوع : من يفزع من الشر . 10 - النزال : الحرب . 11 - لقح الحرب : هاجت بعد سكون .